السيد محمد حسين الطهراني
70
رسالة في الإجتهاد والتقليد
من هذه الأحكام منصوصاً في الكتاب والسنّة ومع ذلك يحكم المجتهد على طبقها حكماً جزمياً . وهكذا الأمر في مسألة اجتماع الأمر والنهي ؛ فمن يرى أنّ التركيب انضمامي يذهب إلى إمكان الاجتماع فيحكم بصحّة العبادة في الأرض المغصوبة ، ومن يرى أنّ التركيب اتّحادي يذهب إلى الامتناع فيرى بطلان الصلاة بناءً على تقديم جانب الحرمة . ومن توسّط في أرض مغصوبة ويريد الخروج عنها فمع ذلك يفتى المفتي بحرمة خروجه وحرمة توقّفه فيها أيضاً ويستدلّ بأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . وهلمّ جرّاً من الفروع الكثيرة التي يكون مدركها هذه الاستلزاماتُ الملازمات العقلية . وهكذا الأمر في كثير من أبواب المعاملات ؛ فيحكم المجتهد بفساد البيع والإجارة لمكان النهي الشرعي ، ويحكم بالخيار عند تخلّف الشرط بدعوى أنّ العقد التزام في التزام ولكن التزام الشخص الآخر مقيّد بهذا الالتزام فإذا لم يف الأوّل بالتزامه في ضمن التزامه لا يكون الآخر ملتزماً بالعقد وله حلّه وفسخه . وهلمّ جرّاً ؛ بل جميع أبواب المعاملات مع كثرة فروعها يكون من هذا القبيل إلّانادراً . وعلى هذا تارةً يمكن أن يُستشكَل علينا بأنّكم ادّعيتم انحصار مدرك الأحكام بالكتاب والسنّة مع أنّ مدار جلّ من الأحكام هذه الاستلزامات العقلية ؛ ثم انّكم كلّما تستنبطون من الكتاب والسنّة يكون ظنّياً غالباً إلّافي موارد شاذّة ممّا قامت الضرورة على حكم ، وأمّا هذه الاستلزامات العقلية تفيد القطعَ بالحكم فمن يرى وجوب المقدّمة وحرمة الضدّ يحكم بوجوبها وحرمته قطعاً ، فإذاً يلزم أن يكون مدرك الأحكام القطعية هو العقل ومدرك الأحكام الظنّية هو الكتاب والسنّة فليزم أن يكون العقل أقوى من الكتاب